منتديات عراق الحب


 
الرئيسيةس .و .جمكتبة الصوربحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 --][- ماذا لو لم يقتل الإمام الحسين؟ (عليه السلام) -][--

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اموت عليك
عضو فعال
عضو فعال
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 385
العمر : 26
العمل/الترفيه : اسكافي
البلد : اشمدريني
الوسام :
مزاجي :
تاريخ التسجيل : 06/05/2008

مُساهمةموضوع: --][- ماذا لو لم يقتل الإمام الحسين؟ (عليه السلام) -][--   الخميس مايو 08, 2008 7:42 pm

بسم اللـــــــــه

في اليوم العاشر من محرم، لابد من وقفة على واقعة كربلاء، لاستجلاء بعض العبر التي

جسدها الإمام الحسين، يوم الطف، ونتساءل بموضوعية بعيداً عن العواطف:

ـ لو قدر ان الحسين لم يُقتل في هذا اليوم، ماذا كان بوسعه أن يعيش؟!

وبلغة حسابية، كم خسر الحسين من عمره، كم ربح؟ بعملية استقراء بسيطة نجد أن

جده النبي (ص) عاش 63 عاماً وكذلك أباه الإمام علي بن أبي طالب .. فالإمام الحسين

كان عمره الشريف يوم الطف حوالي 57 عاماً، بمعنى أنه لو لم يقتل لعاش حوالي 6

سنوات اضافية، أو قل عشر سنوات، أو أكثر قليلاً. هذه السنوات القليلة عندما أعطاها ا

الحسين لله، وعمدها بالدم وضخمها بعبير البطولة، من أجل المبدأ السامي، فإنها أعطته

حتى الآن أكثر من 14 قرناً وسيستمر عمره مع تعاقب الأجيال القادمة ما بقيت، خالداً

مخلداً إن شاء الله تعالى.

ماذا تعني الحياة وماذا يعني الموت، أليست الحياة عطاء وبذلاً، والموت سكوناً وهدوءاً؟!

مرّ الحسين في كل هذه القرون نشيداً يتغنى به الأحرار، ومرّ خلال هذه الفترة حقاً

يرهبه الباطل، ومرّ خلال تلك الحقبة عطاءً يغني الشعوب إذا مات فيها الضمير، أو

انخذلت فيها روح المبادرة.

الحسين ليس من النوع الذي يقوى عليه الموت، وهذا شأن الأنبياء والشهداء والعباقرة

الذين لا يموتون بموت أجسادهم. وهيهات أن يموت الحسين وهو فكر وموقف وبطولة

وشهادة، وستبقى الحياة مدينة للشهداء، لأنهم سيبقون أحياء مهما امتدت الحياة. وما

أكثر الأعمار التي تمر وهي خالية من الأمجاد، بينما إذا مر يوم واحد طافح بالأمجاد

والعطاء فإنه يعتبر هو العمر الحقيقي. لقد ربح الحسين عندما أعطى من عمره بضعة

من السنين لله، وما كان لله سينمو ولا يقف عند حد. ونتساءل:

لو أن الحسين مات ميتة طبيعية على الفراش، هل سيأخذ هذا الدوي الهائل ـ رغم أنه

إمام قام أو قعد ـ ؟ متى بدأ هذا الدوي ومتى ينتهي؟

لقد بدأ هذا الدوي في بيت يزيد بن معاوية نفسه عندما جيء بالسبايا إلى مجلسه، ثم

أمر ينقلهم إلى بيته، فعُقد مأتم هناك عند زوجة يزيد (هند بنت عبدالله العامر) وبدأ صوت

الانكار من هذا البيت، ثم تبرعم هذا الدوي واتسع إلى بيوت أئمة أهل البيت، بدأ بدمعة

وفكرة قصيرة، ثم مرثيات من كبار الشعراء مثل الكميت ودعبل الخزاعي .. واستمر

الدوي واتسع وأخذ أبعاداً كبيرة، فكانت بغداد خلال محرم تتشح بالسواد أيام البويهيين،

وكذلك القاهرة ايام الفاطميين، وايران أيام الصفويين، وشمال سوريا أيام الحمدانيين. وإذا

الأصوات تتصاعد وتكبر الدائرة على مستوى القطر، ثم على مستوى الدنيا فيندر الآن أن

يخلو الأعلام ليلة العاشر من محرم من احتفالات يقيمها المسلمون لذكراه الخالدة، نادراً

أن تجد جالية اسلامية لا تذكر الحسين في مثل هذه الليلة، لأن الحسين عطاء للإسلام

وليس عطاء لفئة صغيرة أو لطائفة خاصة، الحسين ومضة من محمد (ص) وموقف من

محمد (ص) ((حسين مني وأنا من حسين))، وهذا للمسلمين كافة، وإذا وجد مَن لا

يعرف هذا العطاء، ولا يستجيب لهذه الصرخة، فهذا قصور في فهمه، حيث لا يتصور ان

مسلماً داعياً يمد يده إلى هذا المنبع ويرجع ويده خالية من هذا المنبع، لابد أن ينهل منه.

والحسين عطاء للإنسانية وليس للمسلمين فقط. لأن المبادئ التي من أجلها استشهد

الحسين هي المبادئ التي تصنع الحياة الكريمة، فلم يقتل الحسين لغاية حقيرة، أو

رغبة صغيرة، بل قتل من أجل الإنسان، الحسين رفع للإنسانية شعار العزة عندما قال:

((والله لا أعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا أقر اقرار العبيد ـ هيهات منا الذلة)) رفع شعار

المروءة عندما فسح المجال ليرتوي أعداؤه من ماء الفرات، ليسقي مَن يرميه بالسهام،

حمل على يديه الصبر للإنسانية، إذا استعرت بها الخطوب، ومرت عليها النوائب، علمها

كيف تصبر. رسم الحسين بدمه عنوان الشهادة، حتى تكون شمعة تبدد الانسانية بها

ظلام الاستبداد والطغيان والجهل .. وتلك المبادئ تعشقها الإنسانية ويتغنى بها الناس،

كل الناس فالإسلام ثورة وعطاء جسدها الحسين فكان محبوباً للإنسانية وللمسلمين،

ولكما عاد العاشر من محرم عادت هذه الذكريات لتجدد لهم جميعاً أريج البطولة.

لو مات الحسين موتاً طبيعياً لا نقلب هذا الدوي إلى هدوء وصمت، لكن قطرات من دمعه

هي التي أشعلت هذا الدوي.

وهل هناك ربح أعظم من هذا؟!

ونتساءل:

لو أن الإمام الحسين كسب معركة كربلاء بجيش عرموم قوامه 70 ألف رجل بدلاً من

رجاله الذين بلغوا حوالي 70 رجلاً فقط في واقعة كربلاء. نقول لو أن الحسين كسب

المعركة وقَتَل أعداءه ومحاربيه، هل يمكن للحسين أن يحصل هذا المجد وهذا الربح.

ماذا ربح أعداؤه؟

ربحوا كرسياً. وما أتفه هذه الكراسي التي يرقاها الطغاة والظالمون وأي عرش من

عروش الفراعنة، وما قيمته ازاء عظيم كعيسى بن مريم (ع) الذي كان يركب الحمار

ويأكل من نباتات الأرض وكان يأوى في الصحراء بلا بيت يضمه. لكنه كان موقفاً وكان

رسالة. وما قيمة عروش قيصر وكسرى مقابل جلد كبش كان يجلس عليه محمد (ص)،

هل تلمس لتلك العروش من أثر؟. ما قيمة تلك الكراسي والعروش أمام تراب كربلاء

الذي يعبق بأريج البطولات. اسمع هذا الدوي من امرأة كانت أسيرة لأولئك الذين فازوا

بالكراسي، حيث قامت زينب بنت علي بن أبي طالب وقالت في خطبتها: ((فكد كيدك،

واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك

عارها، وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله

على الظالمين)).

الإمام الحسين لو كسب المعركة لم يكن يزخر بهذا العطاء أبداً ـ إنها ليست قاعدة ولكنها

ثورة الحسين تبقى فريدة في تفاصيلها ونتائجها ـ وهكذا عندما تبحث عن العظماء الذي

أعطوا لله وفي الله تجد مكانهم في قلوب الناس. أما الطغاة التافهون فإنك لا تجد لهم

مكاناً إلا على شفاه الناس لعنات لا تقف عند حد.

وهكذا فإن التساؤل والتفكر في مثل هذه الذكريات الخالدة لا تعمق مفهوماً غريباً في

جسد الإسلام، لأن الحسين يمثل امتداداً \طبيعياً للإسلام وغصناً مثمراً ممتداً من شجرة

النبوة والرسالة.

فالسلام عليك يا عبير البطولة، السلام على تلك البقاع وتلك الشواطئ التي شهدت

شفاها عطشى ولكنها ارتوت من رحمة الله وعطائه، السلام على التراب الذي امتزج

بدموع النساء الحرائر والأطفال الأبرياء، السلام على بطلة كربلاء زينب التي كانت سيفاً

بجانب أخيها الحسين ولا تزال.




مع تحياتي لكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
--][- ماذا لو لم يقتل الإمام الحسين؟ (عليه السلام) -][--
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عراق الحب :: عاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااجل انقر هنا وادخل بسرعه لكل الاعضاء :: القسم الاسلامي-
انتقل الى: